الشنقيطي

337

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وكذلك في البناء فكلها بناء رسل اللّه ، فالمسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام ، أي البناء الذي ذكره القرآن وما قبله فيه روايات عديدة ، ولكن الثابت في القرآن قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] . وكذلك بيت المقدس ، وبينه وبين البيت أربعون سنة « 1 » ، كما في حديث عائشة في البخاري أي تجديد بنائه « 2 » . وكذلك مسجد قباء ، فقد شارك صلى اللّه عليه وسلم في بنائه ، وجاء في قصة بنائه أن رجلا لقي النّبي صلى اللّه عليه وسلم حاملا حجرا فقال : دعني أحمله عنك يا رسول اللّه ، فقال له : « انطلق وخذ غيرها ، فلست بأحوج من الثواب مني » . وكذلك مسجده الشريف بالمدينة المنورة ، حين بناه أولا من جذوع النخل وجريده ، ثم بناه مرة أخرى بالبناء بعد عودته من تبوك . ولهذه الخصوصيات لهذه المساجد الأربعة ، تميزت عن عموم المساجد كما قدمنا . ومن أهم ذلك مضاعفة الأعمال فيها ، أصلها الصلاة ، كما بوب لهذا البخاري بقوله : [ باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ] ، وساق الحديثين . الأول حديث : « لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجد النّبي صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . والحديث الثاني : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » « 4 » . كما اختص المسجد النبوي بروضته ، التي هي روضة من رياض الجنة . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم « ومنبري على ترعة من ترع الجنة » ، وهو حديث مشهور « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع

--> الصلاة حديث 9 . ( 1 ) أخرجه عن أبي ذر الغفاري : البخاري في الأنبياء حديث 3366 و 3425 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 1 و 2 . ( 2 ) أخرجه عن عائشة البخاري في الحج حديث 1586 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .